أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

392

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقيل : هي كلّ عذاب مهلك . وقيل : هي الموت وإن اختلفت أسبابها من ريح أو نار أو صوت أو غير ذلك . قوله : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً « 1 » أي لحقته غشية بدليل : فَلَمَّا أَفاقَ « 2 » وهو نوع من الإغماء ، والإغماء جائز على الأنبياء لأنه من بعض الأمراض بخلاف الجنون . فصل الصاد والغين ص غ ر : قوله تعالى : وَهُمْ صاغِرُونَ « 3 » أي أذلاء قمآء . والصّغار : الذلّة . قال تعالى : سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ « 4 » . وقال الشافعيّ : معنى الصّغار أن يعلو حكم الإسلام حكم الشّرك . يقال : صغر صغارا أي ذلّ ، وصغر ضدّ كبر ، فوقع الفرق بالمصدر . والصاغر : الراضي بالمنزلة الدنيّة . وعليه حمل قوله : وَهُمْ صاغِرُونَ . والصّغر والكبر من الأسماء المتضادّة « 5 » المقولة عند اعتبار بعضها ببعض ؛ فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء وكبيرا في جنب آخر . وقد يقال تارة باعتبار الزمان . فيقال : فلان صغير لمن قلّ زمان عمره ، وفلان كبير لمن كبر وإن كان جرمه أقلّ تارة باعتبار الجرم وتارة باعتبار القدر والمنزلة . قوله : وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ « 6 » . وقوله : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً « 7 » وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ « 8 » . كلّ ذلك من القدر والمنزلة في الخير والشرّ من اعتبار بعضها

--> ( 1 ) 143 / الأعراف : 7 . ( 2 ) تتمة الآية السابقة . ( 3 ) 29 / التوبة : 9 ، وغيرها . ( 4 ) 124 / الأنعام : 6 . ( 5 ) وفي الأصل : المتضايفة ، وهو وهم . ( 6 ) 53 / القمر : 54 . ( 7 ) 49 / الكهف : 18 . ( 8 ) 61 / يونس : 10 .